الأحد، ديسمبر 25، 2005

بتصرف


بتصرف
كنا ندرس بعض النصوص الأدبيه لكبار كتابنا شعراً ونثرا قصة وروايه وألحظ أسفل اسم الشاعر وبين قوسين (بتصرف)، لم أكن حينها أفهم معنى الكلمة، تسربت نفس الكلمة الى جرائدنا القوميه هذه الأيام عند الاعلان عن نتائج الانتخابات، الرئاسية منها والبرلمانية – وصولا الى انتخابات عمدة بلدنا – حين يقال فوز كاسح للسيد (فلني فلانك) في الانتخابات ألحظ كلمة بتصرف وقد كتبت بين قوسين بخط باهت لا يراه الكثيرون بتزورف
----------------------------------
ملحوظة : مع نقل القائم بالتصريف من مبنى وزارة التربية والتعليم الى مبنى اخر بشارع الشيخ ريحان المجاور مروراً بضريح سعد دون الالتفات للمتحلقين حوله رافعين لافتات كتب عليها بخط واضح (كفاية تصرف).

**************************************

–––: ده جمال الغيطاني اللي ملتقيين بيه في التلفزيون


حمتو : لأ ده اسمه يوسف القعيد

–––: والله ! ..... ده شبهه خالص يمكن يكون أخوه

حمتو : انت ما بتفهمش ده يوسف القعيد والتاني جمال الغيطاني أخوه ازاي يعني

–––: آه صحيح يمكن يكون قريبه مثلاً

حمتو: الغيطاني مولود في السيدة زينب وأصوله من سوهاج والقعيد مولود في البحيره يعني شامي ومغربي

–––: بس معش عارف ليه حاسس دمغاتهم فيها شبه من بعض قوي

حمتو : دماغات مين يا عم ده أصلع والتاني بشعر

بعدها بأيام قرأت في حوار للقعيد
( كانت مكتبة جمال الغيطاني هي مكتبتي، ما من كتاب لم نقرأه معاً وكنت استعير بعض الكتب أكثر من مرة لاعادة قراءتها ، لدرجة أنه من كثرة استعارة رواية "دروب الجوع" لجورجي أمادو كتب جمال الغيطاني عليها إهداءاً وأهداها لي)


أخذت نص الحوار وأسرعت لحمتو : اقرا كده بسرعة الجزء ده

حمتو : أمممممممم ( بيقرا) عايز ايه

: مش قلت لك دماغهم شبه بعض


نظر لي وعلى لسانه جمله لم ينطقها ( الواد ده اكيد اتهبل من ساعة ما قعد في البيت من غير شغل)

------------------

حمتو ده اخويا الصغير والاسم مشتق من الحمد وصحته ( حمدته ) لولا تصرف كاتب الصحة أثناء قيده في سجل المواليد بالمجمعة الصحية.

**************************************
رداً على كلام القعيد في مقاله "على سبيل الاعتذار لنجيب محفوظ" المنشور في جريدة العربي الناصري
بص يا عمنا الموضوع ليس له علاقة بالادب وقلة الادب ولكن الاحتفال بنجيب يأتي من كونه تعدى حاجز الخمس وسبعون عاماً وما زال يعيش بيننا ولازم انت وأمثالك يحتفلو به وبأدبه وفنه وتبجلونه وتوقرونه – دون أن تقرأ في الاحتفاليه مقاله نقديه لعمل من أعماله – وبذلك يا عزيزي عليك أن تتفهم ان الاحتفال له مدلولات سياسية صريحة.
**************************************
بعد الانتهاء من صلاة الظهر بالمسجد بدأ المصلون في ورد ختم الصلاه ( أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ) وقف شاب مغاضبا ( عرفت فيما بعد أنه حاصل على دبلوم تجاري ) : الذكر بعد الصلاه يكون سراً وليس جهراً ولم يرد عن السلف الذكر بعد الصلاه بصوت مرتفع دي بدعه
إنصرف كبار السن ثابت وشفيق وعلي عويضه يهمهمون بالذكر ( أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ).
خارج المسجد وقفت منتظراً للشاب الغاضب وسألته: ايه رأيك في سيديهاية دينا يا مولانا
نظر إليّ في دهشة وأكمل سيره يرفل في ثوبه القصير وغطاء رأسه المميز بينما أسمع صوته مردداً ( أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ).
**************************************
عدت الى البيت سريعاً دخلت المندرة فتشت في دولاب الحائط عن مفك صليبة وبسرعة نزعت الغطاء الخارجي لجهاز الكمبيوتر تبينت الكابلات المتصلة بالجهاز وقمت بفصل كابليّ البور والداتا عن ال


CDRoom .

لم أعد استخدمه في الفترة الأخيرة سوى لشيئين لا ثالث لهما

* مشاهدة سي دي لدينا وأخواتها على يد حسام أبو الفتوح وجماعته

*مشاهدة سي دي لعملية قتل رهينة على يد أبو مصعب الزرقاوي وجماعته.

سؤال : هو حسام ابو الفتوح من ضمن تنظيم القاعدة برضو؟!!!


إضافة

نشوف سيديهاتكم عن قريب......قولو إنشالله.

********************************

ملاحظة هامة: جميع المدونين المصريين يعشقون منير ذو النكهة الجنوبية النوبية وفيروز اللبنانية!!!!.



التسميات:

الأربعاء، ديسمبر 21، 2005

قاموس الاصدقاء -1


قاموس الاصدقاء -1
بعدم ما انتهيت من الكتابة بدأت في قراءة ما كتبت ، تراجعت قليلاً للوراء ، هل يمكن لي أن أنشر ما كتبته فعلاً في المدونه لا بالطبع، فأنا لم اذكر احد بخير في هذا الكلام، بالطبع سيغضب مني الجميع، تذكرت كلام عماد كريم عن رجل المبيعات الناجح ، لا تنتقد ، لا تبين وجهة نظرك فيمن أمامك ، لا تلوم أحد ، ماشي يا عم عماد سأحاول.
عماد كريم واحد من ضمن صحبي ( وليس شلتي لأن الكلمه لا تروق لي فقد تسوقك الشللية إلى قضية فساد إداري أو مصرفي، تصبح للكلمه مدلولات سياسية عندما نتحدث عن النخب الحاكمه، وفي العربيه الشل هو خياطة الثوب خياطه خفيفه متباعده توحي لك بأنها لستر عورة ما لوقت قصير سرعان ما ستنكشف بمجرد الحركة الخفيفة أو هبوب رياح التغيير الوزاري أو نقل مدير الهيئة وتسلم قيادة جديده لن أكمل الان باقي المدلولات فأجد يدي وقد شلت عن الكتابة تحت تأثير يد خارجيه يعلمها عماد جيداً حين قام بطباعة مجله تم توزيعها داخل الحرم الجامعي ) عماد شخصيه لذيذة، نعم قد يكون وصفاً غريباً لرجل ولكن هذا هو الحال تستغرب كثيراً – أنت وليس أنا - حين تعلم أنه مولود بنفس القريه التي ولدت بها – أنا وليس أنت – فهو يتعامل بأخلاقيات فرسان العصور الوسطى مع إضافة نكهة القهوة الفرنسية للموضوع ، أدين له بالفضل في هذه اللحظة بالذات بينما انظر لرامات الكمبيوتر المفتوح أمامي لكي أقوم بعملية نفض ما علق به من تراب حين قام بإحضاره لي من القاهرة رأساً إلينا حين فشلت تماما في الحصول على اس دي رام بسهوله هنا - لم أعطه ثمناً لها حتى اللحظة - جلساتنا لا ينقطع عنها صوت فيروز –

تذكر أخر مرة شفتك سنتا *
تذكر وقتا أخر كلمة قلتا
انت شفت فيلم
When Harry Met Sally لميج رايان:
لأ ده فيلم جديد ولا ايه:
أبداً ده من إنتاج نهاية التمانينات غالباً قريت عنه في مدونة
جزمة حريمي:
فكرتني صح أنا جايب مجموعة أفلام على الهارد بتاعي تعال انقلهم:
الغريب اننا وجدنا الفيلم واحد من الافلام الموجودة على الهارد بتاعه
عماد شخصية ممكن تتحب بسرعة – سواء من ولد أو بنت – فربما يحمل مع ابتسامته مقومات رجل العلاقات العامه الناجع - دون الالتفات الى عيوب الأخرين أو الشكوى منهم - عكسي تماماً

اتي شيت شي والتي شيت شي**
والخوخ تحت الميش امشي
وكل ما هب الهوا لقطف لريما ميش امشي
هيه هيه وهيه لينا
ديستك لك نك عايرينا
دا نغسل ثياب ريما وننشرهن عالياسمينا

الأغنية دي غنتها برضه عايدة الايوبي:
لأ هي شبها ولكن مع تغيير الكلمات مصروها يعني:
بس انا بحب فيروز اكتر تحس انها ام حقيقي دا انا كنت اشغلها لما اكون عايز انام:
يلا تنام يلاتنام وادبح لها طير الحمام
تعرف انه عندنا في البلد بينيموا عيالهم على حاجه شبهها:
نام نام وادبحلك جوزين حمام

دائماً ما قد يضعك في مأزق حين يلزمك بالجلوس طويلاً على الترعة الموازيه للطريق السريع في إنتظار ضيف قادم – تشعر أنت بالفخر عندما تجد مضيفك وقد إنتظر وصولك على قارعة الطريق بترحاب شديد وبإبتسامة لا تفارق وجهه ، يصيبني بالملل عندما يعطي نفس الأهمية لشخص قد لا أجد فيه ما يوجب الانتظار – قد يكون محمود دغار مثلاً الذي أعلم تماماً أنه لأن يأتي حسب الموعد – أكبره بسنوات خمس وأعلم تماماً توجهاته منذ كان بالإعداديه وقد تخرج الأن من تجارة عين شمس ويبحث عن عمل مثلي تماماً .

محمود أيضاً قد تجده غير مبال في أحايين كثيره ( منفض بلغة أهل المدن وطلاب المدن الجامعيه ونواصي علي رضوان وابراهيم عبد الرازق وطلبة مدرسة بن خلدون الثانوية حين يوحون لمستعيهم بأنهم بلغو مبلغ الروشنة، والتنفيض لغة ذهاب اللون عن الثياب وتحريك الشئ ليزول عنه ما علق به قد تذهب بنا لأهمية الموضوع ذاته حين انفضّ لما يقوله شخص ما وقد تتعداه للشخص ذاته حين يكون رخم ولا يطاق والنفض هو ما تساقط من الورق=الكلام حول اصول الشجر=الموضوع، اتذكر حين كنا نتحدث انا وعماد عن رواية شيفرة دافنشي لدان براون فأردف محمود أنه شاهد فيلماً شيقاً لهذا الممثل الامريكي لم يكون بوسعنا انا وعماد سوى استدعاء مادة نفض من داخل القاموس )
محمود شخصيه ودودة جداً قد تكتشف أنه صديق لكل سكان عين شمس والمطرية وعزبة النخل – لم يذكر لي ولو مره واحدة على التعديد أن له أصدقاء من شارع عباس العقاد أو ما شابه وأتذكر تلك الليله التي قضيناها سوياً في البحث عن عنوان صديق لصديق له يسكن الحي السابع بمدينة نصر دون أن يعلم هو وصديقه الفرق بين ميدان الجلاء وميدان الساعة حيث قضينا ليله بأكملها ندور بسيارة صديقه في جميع شوارع مدينة نصر ومصر الجديدة بينما جلست أنا في الكرسي الخلفي أستدعي مادة نفض من قاموس الذاكرة )
أعود لمحمود قبل أن يتوه مني في زحمة الكلام بجسده الضخم وطوله الذي تتيقن منه بمجرد أن ترانا سوياً – قد لا تعرفني من الاساس لو كنت بصحبة كليهما محمود وعماد حينها تتذكر أحمد حلمي في فيلم الناظر-. وبالرغم من شكله الخارجي الذي يوحي بالشر – عليك بإستدعاة ملامح الشاويش عطيه – تجد قلبه ناصعاً كما قطعة القماش التي تراها في إعلانات مساحيق الغسيل بدءاً من إعلان يغسل كموج البحر وصولاً لأم الباشمهندس والنضافة بتاعتها – هذا البياض الذي قد تكون له إمتدات صوفيه – اتذكر ذاك اليوم الذي قضيناه بمقام سيدنا الحسين وبينما نحن ننتظر الدخول إلى المقام جاء لنا من يحمل قربة ماء فصب لي كي اشرب منها ولكني تذكرت ذلك الرجل الذي التقيناه بالباب وبيده زجاجة بها زيت عطري يلمس به يدك ويطلب منك أن تمد اليد الاخرى داخل جيبك لتخرج له مما اعطاك الله بشكل مستفذ فخشيت أن تتكرر المأساة ورفضت أن أتناول الكوب الذي التقطه محمود بسرعة وكرع ما فيه وبينما يتحرك الساقي بعيداً عنا شعرت ساعتها بأني لم أشرب منذ زمن بعيد وانتابني شعور بالعطش لم اعانيه من قبل، تحركت نحوه بسرعة طلباً للماء حينها استدعى الساقي مادة نفض ولم يبالي بي ورفض أن يعطيني ولو رشفه.
اتذكر البياض بيد محمود بينما نجلس نأكل المحشي والأرز – الابيض أيضاً - وخلافة مما تجود به قريحة أم محمود ومطبخها حين نقول كانت له علينا ايد بيضاء تلك الايدي التي قد تمتد – الايدي وحدها – حتى السطوح لأخذ بعضاً من البيض الذي تنتجه فراخ أم محمود غير البيضاء هذه المره.
قد تعاني كثيراً عندما يصيب هذا البياض الناصع أجزاء أخرى بمحمود غير قلبه – جمجمته مثلاً – فيقوم عنك بحجز تذاكر السفر من قنا الى القاهرة في قطار يتحرك من قنا عصراً ليصل القاهر مع بياض النهار لتقضي الأبيضان : الليل والنهار مستلقياً على مقعد في ضيافة س.ح.م*** ، أو عندما يخيل لمحمود أنه ( بيضة البلد ) وهو من يعرف بالسيادة والوجاهة في بلد ما – قد يلحظ اولي المعدة الخاوية كيف امتد الوصف داخل المطبخ الواحد من البيضه الى فص الثوم ذو اللون الأبيض ايضاً الذي يليها حين يقال فص ثوم في بلد ........-
أخشى أن يمتد بنا اللون الابيض ومادته اللغوية حين يقترن بمحمود دغار حتى يصيب أجزاء حساسه من الجسم بالانفجار من جراء أفعاله يفقد المرء حينها أعز ما يملك – أقصد العين بالطبع حين يقال ابيضت عيناه أي لم يعد يرى -

إضافة: فهم البعض الجزء الحساس من الجسم بمعنى أنا برئ منه الأن


* من أغنية فيروز تذكر اخر مرة
** من أغنية فيروز ريما
*** سكك حديد مصر

التسميات:

ديوان أبو أمل

استمتع بجمال العاميه

أحلى تلافيف كلام

ديوان أبو أمل

التسميات:

الأحد، ديسمبر 11، 2005

رائحة .....عطر


بعد ساعات طويله في الفراش حرمتني النوم خلالها ، ظلت روحها تطاردني كي انشر الحكاية ، وتحتل جزءاً من مدونتي ، كما احتلت جزءاً من عقلي ........ وقلبي
ابوشنب
رائحة ........ العطر....
رغم تعدد الصنانة في ربوع القرية بحر النيل ، زينب مقطاف ، يظل لنبيهه .... الصنـّة جاذبية من نوع أخر في الموروث الشعبي للقرية
ليالي الشتاء الطويلة لا تنقضي ..... كانت جدتي ( أتذكر شعرها الأبيض ذاك الذي كان يصبغ بالحناء فيستحيل إلى اللون الأحمر - لك أن تتخيل شعر بطلة الطاحونة الحمراء التي لا أتذكر أسمها الأن ) تفتح لنا كل مساء صندوق أحجايتها. يرن صوتها في أذني :متطلعوش يا واد من الدبيب .... تعالو انعسوا
نجلس جميعاً ( أنا وإخوتي وأبناء العمومة) تحت شالها الصوفي المنسوج ببراعة نستدفئ به من لسعات البرد وتبدأ الأحجيات تتوالى . لم تكن جدتي تعرف شيئاً عن الشاطر حسن أو الـجيرفريند خاصته وهم من كان يتسمّع إلى أخبارهم كل مساء أطفال المدينة.
كانت تبدأ الحكي :
أبدأ كلامي بالصلا عالنبي محمد الزين نبي عربي ...........
ويبدأ الأخوة في طلب الأحاجي كانت تحكي عن لقيّة الشيخ عزاز والحارس الذي يخرج كل مساء حتى لا يقترب أحد من كنوز الشيخ وكيف إستطاع الفارس أن يأخذ من كنوز اللقيه ويهرب بحصانه قبل أن يطرشق (ينفجر) الحارس.
يبدأ كل منهم في طلب أحجية يحبها.
.لكني لم أكن أحب حكايات اللقايا كنت اطلب دوماً أن أسمع عنها ...
نبيهه...... الصنّة
...................................................
يقول الراوي:
بيضا
والوش زي قرص بدر السما يضوّي الليل
شعرها من شعر ناعسة أطول
مجدول من عتمة ليل شتا طوييييل من غير لا نجم ولا قمر.
شمس بلدنا مكنتش تتولد من بطن السما .....
كانت ضحكة نبيهه لبلدنا شمس......
طلعة الفجر تشيل جرة الميه ....
تملاها من بحر النيل ....
وتدوّب في البحر سُكـّر ضحكتها ......
تسكر بلدنا أما تشرب من بحر النيل.
................................................
في طريقة الموردة يجلس كل شباب القرية ، حيث تبدأ أولى سطور حجاوي العشق في بلدنا .....
عرفت من جدتي في إحدى الامسيات الشتويه كيف سقطت جرتها العلاقي من فوق رأسها عندما إعترضها جدي - مبدياً أولى أمارات الهوي – فصارت قطعاً ( هي أم الجرة لا أدري الأن) من شقف الفخار الأخضر كما قلبها البكر.
كانت أمي تضحك كلما ذكرت الجدة ذلك .... فأبي كان يرتدي طاقيته الصوف الحمراء - تلك التي أحضرها من بلاد اليمن - قبل مغرب كل شمس مزهواً بها على شباب القرية ويجلس عند البئر الواقعة أسفل جميزة الجامع الكبير حين رأته أمي للمرة الأولى وهي تحمل جرتها المليئة بمياه البئر .......
تنظر أختي الصغرى الأن لصنبور المياه داخل منزلنا الذي تتساقط منه قطرات المياه بغيظ شديد
)

كان الجمع يجلس في طريق الموردة حسانين اب عبدالجليل (يمتلك أباه كرم نخل وساقية)
سليم اب عبد العال (لايملك شيئاً غير أن له لساناً رطباً بذكر الخلائق في جوف الليل عند بيت العمده)
وسعيد الميت ( اسموه ذلك لضعف شديد في بنيته)
يتوسطهم حمزه العايق الأبن الأصغر لعمدة القرية سعيد اب الحساني.

يتقاذفون فيما بينهم بلفافات السجائر وبسب الاباء والزمن الذي اوقع نطف أبائهم في أرحام أمهاتهم كي يولدو في هذه القرية الكالح ليلها بسواد سرمدي ..... يحكي لهم حمزة العايق عن ليل البندر وغوازي الليالي بدءاً من بنات مازن وصولاً إلى كـُوْكب التي قضى معها ليله كاملة أثبت فيها تفوق أبناء الجنوب في أمورٍ كثيره ....................................................

يبدأ سليم في التمايل مرددأ أغنية كنت أسمعها من نسوة القرية في ليالي العرس.
أول ما دخل
دخل عليها
كسر رجليها
واتكل على الله.
يضحك الجمع بينما تبدو على سعيد الميت نشوة لا يمكن لك أن تراها إلا على عريس في الصباحية.
يبدأ حسانين في الحديث ( يتكلم بقوه مع العايق حيث أنه سيرث عن أبيه كرم نخل وساقية ) : بطـّلّ لـَواكة وبلا وجع راس يا شيخ ، دا انا سمعت من الخواجه نان إن جلالة الملك بذات نفسه يطلب لها الرضا ترضى .... تقوم إتا تقضي معاها ليله بطولها .... إياكش تكون عرفت إن أبوك عمده ....
يبدأ حسانين ضحكة مجلجلة يهتز معها كل جسمة فتنتفض معها بقايا اللفافة المشتعله في يده وتسقط على سعيد الميت الذي تعلو وجهه علامات الغضب واقفاً ينفض جلبابه : ملك مين ونان مين تقدر تسكت ساكت يا حسانين أها اياك كده زي أبوك ما فيش حكايه الا اما تهبو فيها زي بابور الفتايل .......... وايه يعني لما واد عمدتنا يـِقضيّ ليله مع الغزيه دي اللي اما يقول عليها ... كنت تخبرها انت واللا ابوك .....
يجلس سعيد الميت بينما حسانين يشعل لفافته ثانية من بقايا لفافة تحرق ما تبقى منها على الأرض بجواره .... بينما تغرق المكان ضحكة تعرفها اذان القرية تأتي من الجهة الغربية متجهه ناحية موردة الميه ...... نبيهه ..... تتجه انظار الجمع نحو مصدر الضحكة مجموعه من صبايا القريه تتوسطهم نبيهه بطولها الفارع ووجهها الذي يشع بريقاً زي شمس نهار ...... يعاود حسانين شد نفس أخر من لفافته المشتعلة يبتلع معه كلمات كثيره بينما عينيه ترقب سرب الصبايا ..... يتكوم سعيد الميت في مكانه بينما يتحسس عضوه الذكري ..... تلمع عين حمزه بينما يتوقف للحظات عن التنفس كأنما خرجت روحه للتو بينما يبتسم سليم إبتسامه لا تستريح لها كثيراً : عاجباك البت يا عمدة
لا يلتفت له حمزة العايق بينما أنظار حسانين تودع غبار الأرض الذي أثارته أقدام الصبايا الحافية.
الميت : طيب ايه رأيك يا عمده ورينا جدعنتك مع نبيهه
حسانين : إخص عليك يا قليل يا واطي دي بتنا راحت ولا جات ، عيب حديتك ديه يا مجدم.
الميت : يخرب بيت أبوك يا حسانين قاصد الحلال باين راسك شخللت مع ورقة الدخان
سليم : فكركم العمده يرضى بالبت دي مرة ولده
العايق : يرضى ولا ميرضاشي .

حين جن الليل كان لسان بن عبد العال رطباً بذكر نبيهه لدى العمدة سعيد اب الحساني وكيف غوى العايق في فتنة نبيهه.
...........................................
في الصباح وُجدت جثة نبيهه مجزئة في أنحاء القرية ، الرأس وجدت طافية على وش البحر ...... تم تجميع ما تبقى من أجزاء جسدها...... ودفنت ضحكتها معها للأبد.
لم يعترض أحد من أبناء القرية ............مجالس القريه كانت لها نفس الرؤية لما حدث في حينه
: فتنة وغارت من البلد ......
: كويس إنها غارت .....
: أهي راحت في حالها ......
.......................طلب الكل السلامة.
............................................
تقول لي جدتي أن طعم الميه في بحر النيل ما عادتش زي الاول ...... راح منها طعمها الحلو.
...........................................
منذ ذلك الحين يطلع صن نبيهه لابسه كردانها البندقي وشعرها المفرود على كتافها ليل ..... تعترض طريق الصامتين من أبناء القرية في ليلها الطويل السرمدي في كل مكان خطت فيه يوماً.... كل مكان سمع ضحكتها .... كل مكان تشربت ارضه بدم القتيله..... كل مكان حوى جزءاً من أجزاء جثتها التي تناثرت في أنحاء القرية.
رآها حسانين تحت جميزة الجامع تمشط شعرها وتغني في ليلة شتوية باردة بينما هو عائد من الساقية.
رآها يحيى الجراب في طريق الموردة أكثر من مرة تضحك بصوتها المجلجل ويقسم أنه رأى أثر أقدامها في الصباح عند طلوع الشمس.
جدتي – نجيبة أم أمي - قالت لي مؤخراً أنها رأتها مرة ترتدي كردانها البندقى بينور زي قمر السما ليلة تمامه لابسه جلابيه كشف حمراء أجمل من كل من عرفت الصبايا .

أشتاق دوماً لرؤية نبيهه .... الصنة !!! .... من كانت تضحك ..... وتدوب ضحكتها في بحر النيل تشرب بلدنا عسل.
أخرج كل مساء أدور في دروب القريه وشوارعها علّى ألقاها ........ أسمع صوت ضحكتها ...... وأشوف شعرها الليلي.
...................................................
ذات ليلة جلست على عتبة الجامع القبليه ..... أمامي مباشرة بيت أبوالسعود اب طايع ... أنتظرها .... مضى وقت لم أدري ساعة من ليل أم ساعتين ..... حين رأيت خيال صبيه ترتدي جلابيه حمراء ..... ينسدل شعرها على كتفيها ممتداً نحو الأرض ...... كردانها يلمع كقطع من نجم السما العاليه ..... بخطوات وئيدة تقدمت نحوي ..... كان جسدي يرتعد .... لم أنا خائف الأن .... ألست أنا من ينتظر اللقاء منذ زمن بعيد ....... إقتربت مني أكثر ... كم يبدو لي وجهها مألوفاً ... هل عرفتها حقاً قبل الأن ..... ظلمها من قال أنها جميله فحسب ...... إبتسامتها فتنة للناظرين .... إقتربت أكثر وأكثر ..... قلبي زادت نبضاته أكثر وأكثر ...... إقترب وجهها من وجهي .... كانت أنفاسها دافئة كشمس الشتا ..... لها رائحة عطور متداخلة ..... تذكرت الرومبا .....أعطتني ثلاث رطبات وأشارت لي أن آكل ........ مالت نحوي وهمست في أذني بكلمات أتذكرها جيداً .... ورحلت.

في الصباح بينما يخرج شفيق الطحان لصلاة الصبح في الجامع وجدني مغشياً عليّ على عتبة الجامع القبلية ممسكاً بيدي اليمني ثلاث نويات بلح.
ثلاث ليال متتاليه مرت علي دون أن أتحرك أو أنطق ، أفقت بعدها ..... قالت أمي أن رائحة عطر كانت تفوح مني ....
لا أستطيع أن أحرك لساني أو أتكلم حتى الأن .

عند كل مغربيه توقد أمي النار وتبدأ في إطلاق البخور علّني أشفى من علّتي.

________________________________
الصُنّ العفريت أو الشبح




التسميات:

الأحد، ديسمبر 04، 2005

لما بكيت حبيبتي


لما بكيت حبيبتي

: أنا مش عايزة العريس ده مش عايزاه ومهما حاولتو معايا.
: يا بنتي ضل راجل ولا ضل حيطة.
أخذت في البكاء وبدأت أول دمعة تسيل على خدها.

(
أقر وأعترف أمامكم أيها السادة أني أعشق تلك اللحظة التي أرى عيناها تدمعان – ليس نوعاً من السادية أو ما شابه ولكني أشعر أن نافذة من عينيها نحو القلب قد فتحت لي - طاقة قدر – استطيع الان أن ألمس تجاويف القلب الداخلية ، نوع من التحفيز الذي يسبق العمليات الكيمائية ، لذة تفوق كل اللذات ، تتلاشى لذة الجنس ورقصاتها البهيمة أمام تلك اللحظة ...... أنتشي من لذة التواصل ويبدأ قلبي أنا في البكاء ).

هي حبيبتي المستحيلة

عشقتُ خُطوات المشي الأولى لها ، هي ابنة خالٍ لي ، ودارنا يسعد بالقربِ من دارهم ، أكبُرها بثلاثة أعوامٍ كاملةٍ ، يفصل بين الدارين دربٌ لا يربو عن الثلاث قصبات حسب وصف أبي لاحقاً ، كم غرت من هذا الدربِ ، هل يعشق خطواتها الأولى مثلي.
كنا نلعب جمعاً من أطفال الدربِ ( في قريتنا لا نعرف مسمى الحارة فالحارة والزقاق والشارع درب )
كانت معنا تلعب ، أبكي لو عني بعدت أو مع غيري لعبت ، لا أكظم غيظي أبداً كنا أطفال ولكن بذور العشق نابتة في الروح .
أمي ناظرة من فوق عتبة دارنا المرتفعة : شوفي الواد اللهبل بيغير على بت خاله من العواييل (جمع الجموع الأعظم عند أمي لكلمة عيل ).
تضحك زوجة الخال بصوتها المميز مثل طعم السمسم المحص في مخيلتي : مش عروسته يا بت واد جدع زي خاله.
عشقتُ الدربَ عندما سرنا سوياً مع خُطواتِنا الأولى عليه ( رغم غيرتي الشديدة من هذا الدربِ يلمسُ قدميها العاريتين الحافيتين ويداعبَهُما بينما أنا لا أستطيعُ إلا أن أمسِكَ إحدى كفيها وأقبضُ عليه بكل شدة وكأنَ عمري قد علـَقَ بهذا الكفِ).
عشقتُ كرمَ النخلِِ الواقع خلف منازلنا الريفية عندما بدأت أقدامنا تحملنا إليه فجراً نسري (نجمع) ذاك الرطب المتساقط جنياً ( رغم غيرتي الشديدة من كل نخلاتِ الكرم والرطب المتساقط ؛ كان لا يلقى لنا بأطيب ثمره إلا في حضرتها حتى رغم الريح المتزايد ؛ ويكأن التمر يتسابق إلى فيها يُقبـُل ذاك الأحلى من طعم السكر )
مرت سنوات الصبا والعشق النابت في قلبي يزداد ضجيجاً وأنا بالعشق أحيا.

لم يكذب كاظم
( كل ما تكبر تحلا وتصير أحلا وأحلا )
والعشق يكبر أضعافاً مضاعفة.
صار لها شفتان
ونهدان
وأرداف كسنام البكرة
لكني
أعشق ذاك الخطو على الدرب
وأعشق طعم الرطب
وأعشق عمري المغزول على ضفيرة شعرها أكثر وأكثر.
صار شباب القرية يأتون الواحد تلو الأخر يقيمون صلوات العشق الزائف
للنهدين
وللشفتين
وللردفين
ويقدمون قرابينأ من بلد النعمان بن المنذر من فيض براميله السوداء ومياءه المالحة.

قالت أمي : يا واد إعقل إنت لسه ظغير عالجواز وخلي بت خالك تشوف نصيبها.
قالت أمرأة الخال : أنا مش هقعد رابطة البت جنبي قصاد الواد بتاع المدارس ده اللي لسه مدخلش لقمه لأمة وأبوه الشقيان عشان يطلعهم متعلمين لما يبقى راجل الأول.
قال الخال : دول طول عمرهم متربيين مع بعض زي الأخوات هو معقول الكلام ديه. نجوزو البت دلوقتي وبكره هو نجوزه ست العرايس هو كمان.
قال الوالد : خلص كليتك يا ولدي الأول وإعمل اللي إنت عايزه وأنا دلوقتي مقدرش أغصب على بيت خالك حاجة يا بوي البنتة الحلوة على قفا من يشيل وأنا عايزك مهندس كبير ولا حتى تكمل وتاخد الدكتوراه في الهندسة.
قالت بنت الخال ذات الخمسة عشرة ربيعاً :
محمد زي أخويا .... أكتر شوية ..... أنا مبستريحشي لحد في الدرب غيره ...... أول ما أكون مضايقة ولا زعلانة من حاجة وأقعد أحككي معاه شويه ...... أنسى كل حاجه ..... هو بيفهم حاجات كتيرة قوي ..... وبيقرا في كتب كتير مكبراله مخه على سنة الظغير ...... أوقات كتير قوي بحس إنه أبويا ..... حيكون أبو طيب قوي وعياله يحبوه قوي ..... مش عارفه ليه لما كنت ببكي قدامه كان يقعد باصص قوي جوه عناي ......... كنت بحس إنه بيبص لي من جوه .... ويروح للحتة المكسورة فقلبي ويرجعها أحسن من الأول ..... لكن أمي قالت لي إن محمد هيطلع مهندس .... وبعد ما راح الكلية بتاعت مصر ولا بت من بنتت البلد حتعجبه ...... طيب ما صُح ..... عمي اللي سافر قبله وراح يتعلم في مصر إتجوز هناك ولغاية دلوقتي عايش هناك .... أمي قالت لي إن البنتة اللي في سنك في البلد كلها إجوزت ..... وكل نداداتك بقي معاهم عيل وإتنين ..... أنا نفسي يكون لي عيل زي محمد ...... ححبه قوي ..... وهطلعه مهندس ..... وأجوزه من هنا من البلد مش من بنتة مصر.

قال القلب :
فيضٌ من عشق ٍ أسيلُ أنا
فيضٌ من عشقْ
وجنانٌ معروشاتٍ بقصائدِ حب
أرويها من فيضي النابعُ مني
أسيلُ فيُروىَ مني الزرعُ
ويروىَ مني الوردُ
ويروىَ مني الشوكُ
ويلينُ من فيضي صخرُ الأرض ِ.

أنا جهزت حقائبي للإرتحال نحوالشمال إستكمل دراستي ، غادرت بلاد العشق ( فالعشق تميمة جنوبية ) متيمماً نحو الشمال سألتني في أول الدرب : إنت برضه مش ناوي تحضر فرحي ..... فرحتي هتكون ناقصة من غيرك ولا ححس بطعم الفرح ... دمعت عيناها ، لكني هذي المرة لم أبدأ في طقسي المعتاد حين تفتح لي طاقة القدر ... فقد مضى زمني .... لم أنظر لعينيها خشية أن أغرق من أول الدرب ومضيت في طريقي.

سنوات مرت لم أعد خلالها للقرية أنهيت دراسة الهندسة وبدأت العمل في أحد المكاتب الإستشارية ثلاث سنوات وألقيت
بإستقالتي المسببة عدت بعدها إلى الجنوب.
مع أول خطواتي في القرية منذ ثماني أعوام إنقضت لم ألحظ تغييراً يذكر سوى تلك البناية المرتفعة في أول الطريق والتي تبدو نشازاً وسط نغمة بيوت القرية.
(يلي بنيت بالمسلح والحديد غالي ...... بنيت وعليت وقلت الدنيا دايمالي)
بها كان يشدو
عبد الفتاح كيرة بينما يجلس القرفصاء متطلعاً لأعلى نحو البناية.

كان زوجها قد لقى حتفه إثر حادثة أليمة في بلاد النعمان بن المنذر وتقيم في بيت أبيها بالدرب منذ عامين عرفت من أمي خلال مكالمة تليفونية منذ أعوام أنها أنجبت طفلة جميلة أصيبت بمرض ماتت على إثره الطفلة دون أن تكمل عامها الرابع.
في المساء أرسلت لي أن أزورهم لأنها تريد أن تتحدث معي في أمر هام.
تناولنا الشاي من يد زوجة خالي وتركتنا وحدنا في المندرة وأخذت جانباً تغربل الدقيق حيث الإستعداد لعمل شريك العيد
أخذت تحكي لي عن رغبة والدها – خالي – في تزويجها من رجل لا تريده هو يقول : أن قعدتها في البيت متنفعش وهو مش دايم لها فلازم تتجوز ويبقى لها بيتها وعيالها.


هــــــــــــيَ – تحكـــي وأولـــى دمعاتها تنحدر على خدها.
إمرأة الخال – تختفــــي ملامحُ وجهـِها خلف غبار الدقيق.
أرتشف أنا بعضاً من الشاي ورائحة السمسم المحمص المعد لخبز الشريك تغزو كل كياني...



التسميات:

اسمع